Aucun message portant le libellé إسلام تدين. Afficher tous les messages
Aucun message portant le libellé إسلام تدين. Afficher tous les messages

2011/04/24

تأملات في حديث نبوي: اضمنوا لي ستا أضمن لكم الجنة

هذه بعض التأملات السريعة حول عقد وضع شروطَه رسول الله (ص) ، ووعد من يلتزم بهذه الشروط أن يدخل الجنة يوم القيامة.

فقد أخرج ابن حبان في صحيحه عن عبادة بن الصامت أن رسول الله (ص) قال: "اضْمَنُوا لِي سِتًّا أَضْمَنْ لَكُمُ الْجَنَّةَ: 1- اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، 2- وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ، 3- وَأَدُّوا إِذَا اؤْتِمُنْتُمْ، 4- وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، 5- وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، 6- وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ".

1- رسالة الإسلام أخلاقية بالأساس

كل من يقرأ القرآن الكريم وسنة النبي (ص) وسيرته يدرك أن تكاليف الإسلام تكاليف أخلاقية، بمعنى أن الإسلام يعوّل على السلوك الإنساني ليضبطه على مقتضى العدل والكرامة والحق والأمانة وغير ذلك من القيم الأخلاقية الإيجابية.

فرسالة الإسلام إذن رسالة عنوانها الأكبر: هو تزكية النفس على أساس التوحيد، أي إصلاح النفس وتطويرها وتنمية قدراتها، أو بمعنى آخر تهذيب السلوك الفردي، وتطوير القدرات الذاتية، من أجل عمران الأرض.

ولذلك فقد لخص النبي (ص) الغاية من بعثته المباركة إلى الناس كافة في عبارة واحدة: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". ففي الحديث عند مالك في الموطأ، وأحمد في المسند، وغيرهما:"إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاَقِ"، وفي رواية أخرى عند البيهقي في السنن الكبرى: "إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ".

ينبه النبي (ص)، في الحديث الذي نحن بصدده، إلى أن الجنة ليس لها من سبيل سوى الخلق الكريم، وأن هناك ستة شروط أو بنود كفيلة لمن يلتزم بها أن يضمن الجنة، وهذه الستة هي: الصدق، والوفاء بالعهد، والأمانة، واحترام آداب العلاقة بين النساء والرجال، وعدم العدوان على الآخرين.

حين نتأمل ونبحث عن القاسم المشترك أو العلاقة بين هذه البنود الستة (الصدق والوفاء بالعهد والأمانة وحماية العلاقة بين الرجل والمرأة، وعدم إيذاء الآخرين)، يتبين لنا أنه يرسم معالم المجتمع المسلم الذي تتم فيه حماية كرامة الإنسان من كل تعدّ وكل تجنّ من الآخرين، حتى لو كان قلبيا ساكنا، أو بصرا ممدودا، أو لسانا سلاحه الكلمة، أو عملا ميدانيا تزاوله اليد.

وهذا أمر عجيب، لأن النبي (ص) كأنه ينبه إلى أمرين هامين:

- أولهما أن الفوز بالجنة مرتهن بمدى نجاحنا في شبكة علاقتنا الاجتماعية في الحياة الدنيا.

- وثانيهما: أن ما يوصل إلى السعادة في الحياة الدنيا هو نفسه الذي يؤدي أيضا إلى السعادة في الآخرة.

وقد لخص النبي (ص) الشروط التي تضمن السعادة في الدارين في البنود المذكورة في هذا الحديث: الصدق، والأمانة، والوفاء بالعهود والعقود، وحفظ العلاقة بين الرجل والمرأة، واجتناب إذاية الآخرين.

رسالة الإسلام إذن رسالة أخلاقية: "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق". وهي نفس الرسالة التي بعث سائر الأنبياء، فكل رسالات الأنبياء تمحورت حول هذا النظام الأخلاقي في حياة الناس، لأنه عندما تنتظم حياة الناس في نظام أخلاقي يحترم فيه الإنسان الإنسان، ويرحم فيه الإنسان الإنسان، ويعمل على أن يعيش من أجل أن يسرّ الناس ويقضي حاجاتهم ويتحمّل مسؤولياتهم، وهذا كله هو الذي يبني الحياة.

ولننظر معا إلى بعض الأحاديث التي تركز على قيمة حسن الخلق. فقد قال (ص): "مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ، وَإِنَّ اللَّهَ يَبْغَضُ الْفَاحِشَ البَذِيءَ ". رواه الترمذي عن أبي الدرداء.

ولما سئل (ص) عن أكثر ما يدخل الناس الجنة قال: " تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ ". ولما سئل عن أكثر ما يدخل الناس النار قال: " الفَمُ وَالفَرْجُ " رواه الترمذي عن أبي هريرة.

وقال (ص): " أَنَا زَعِيمٌ (أي ضامن) لِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ " رواه أبو داود عن أبي أمامة الباهلي.

وعنه(ص): "أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟"، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاَقاً، الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافاً (أي المتواضعون) الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ (أي الذين يمتلكون سهولة في تكوين الصداقات والعلاقات الاجتماعية، ويرغب الآخرون في مصادقتهم والتعايش معهم)".

وقال الفضيل بن عياض :" لَأَنْ يَصْحَبَنِي فَاجِرٌ حَسَنُ الْخُلُقِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَصْحَبَنِي عَابِدٌ سَيِّءُ الْخُلُقِ".

وحسن الخلق يرفع صاحبه في الدنيا ويرزقه محبة الناس واحترامهم، ويرفع درجته في الآخرة ويثقل ميزان عمله الصالح، كما جاء في رواية صححها الألباني: "مَا مِنْ شَيْءٍ يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ، وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الْخُلُقِ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِبِ الصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ (أي الذي يكثر من نوافل الصوم والصلاة)".

2- تعريف حسن الخلق

لقد لخص بعض الصحابة والتابعين والعلماء حسن الخلق في كلمات. فقال علي بن أبي طالب: "حسن الخلق في ثلاث خصال: اجتناب المحارم وطلب الحلال والتوسعة على العيال". وقال عبد الله بن المبارك: "هو بسط الوجه وبذل المعروف وكف الأذى". وقال أحمد بن حنبل: "حسن الخلق ألا تغضب ولا تحقد". وقال الإمام سفيان بن عيينة: "والبشاشة مصيدة المودة، والبر شيء هين: وجه طليق وكلام لين".

3- قيمة الأخلاق في عالم ملي بالحقد والعداوة والبغضاء

من الضروري أن نولي موضوع حسن الخلق جانبا كبيرا من اهتمامنا، نحن مسلمين، خصوصا ونحن نعيش في عالم مليء بالحقد والعداوة والبغضاء من حولنا. ولذلك فعلينا أن ننطلق من خلال القيمة الأساسية للإسلام، التي هي مكارم الأخلاق، لتسري فيما بيننا المحبة والرحمة والتكافل والتواصل والتضامن في كلّ قضايانا العامة والخاصة، سواء اختلفنا في المذاهب الإسلامية أو في الانتماءات أو الجنسيات، لأن الإسلام يريد منا أن نبني مجتمعاً يتحرك فيه الإنسان على أساس العدل والسلام، وقد اختصر الله تعالى طريق النجاح، فقال سبحانه: {وَالْعَصْرِ، إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [سورة العصر].

هذا هو الخطّ الذي يجب أن نأخذ به في أنفسنا وأهلنا ومجتمعنا والناس من حولنا، وبذلك نقتدي برسول الله(ص) الذي هو أسوتنا وقدوتنا.

4- من دعاء النبي (ص)

كان من دعاء النبي (ص) فيما رواه رواه مسلم عن علي بن أبي طالب أن يقول: "اللَّهُمَّ اهْدِنِي لِأَحْسَنِ الأَخْلاَقِ، لاَ يَهْدِي لَأَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لاَ يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنْتَ"..

ومن دعائه أيضا فيما رواه أحمد: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ صِحَّةَ إِيمَانٍ، وَإِيمَانًا فِي خُلُقٍ حَسَنٍ، وَنَجَاحًا يَتْبَعُهُ فَلاَحُ، وَرَحْمَةً مِنْكَ وَعَافِيَةً، وَمَغْفِرَةً مِنْكَ وَرِضْوَانًا".

2010/08/22

خطب الجمعة: مسئولية الجودة وقياس الأداء (3/7)

3- الأخطاء العشرة في خطب الجمعة

يشكل واقع خطب الجمعة في العالم الإسلامي عموما، وفي جالياتنا المسلمة في الغرب خصوصا، صورةً مضطربةً تحتاج إلى كثير من المقومات السليمة.. فالمساجد تتزايد باستمرار، وتتزايد معها المنابر الإسلامية. لكن هذه المنابر لا تستثمر الاستثمار الكافي، والخطباء الذين يتحدثون من خلالها أكثرهم ليسوا على مستوى الخطابة بمعناها الصحيح، بل قد تجد فيهم من لا يدرك معنى الخطابة كفنّ من فنون الإعلام والدعاية. ولذلك، تكثر الأخطاء في أداء الخطباء وتتكرر.

وفي ما يلي عرض سريع لأهم عشرة أخطاء يقع فيها الخطباء:

1. الارتجال بلا كفاءة:
2. عدم التوازن في طرح المواضيع:
3. غياب قواعد التفكير السليم في الطرح
4. التكرار والرتابة في المواضيع
5. المبالغة في الانفعال العاطفي والحماس
6. عدم التناسق بين انفعالات الخطيب وموضوع الخطبة
7. عدم مراعاة جمهور الخطبة
8. عدم مراعاة التائبين والمهتدين الجدد
9. استهلاك الخطبة في القضايا الخلافية والحزبية
10. الإطالة

1. الارتجال بلا كفاءة:

يحتاج الارتجال إلى موهبةٍ خاصة ومرانٍ طويل، وخلفيةٍ ثقافية واسعة تسعف صاحبها في الوقت المناسب، وتمدّه دائماً بما يريد قوله وتوضيحه. ومع ذلك، فحتى الخطيب البارع قد يقع في ارتباك أثناء خطبته عندما تخونه الذاكرة فتضنّ عليه بشاهدٍ أو تعبيرٍ دقيق للمعنى الذي يريد أن يوصله إلى الجمهور.

غير أن بعض الخطباء يظن الأمر أسهل من هذا، وأن حصيلته الثقافية المتواضعة تكفيه، وأن جرأته الأدبية وقدرته على مواجهة الجمهور تعوّضه عن دقيق التعبير وعميق المعنى، فيعتلي المنبر ليقدم خطبة يتحدث فيها عن أفكار واستشهادات لا تمت لبعضها بصلة، متوهما أنه طالما لم يتلعثم ولم يرتبك، فقد أدى المطلوب. وهذا خطأ، لأن الجرأة الأدبية والقدرة على مواجهة الجمهور -كعامل إضافي ومساعد في شد الانتباه والتأثير- قد تفقد قيمتها إن لم تتوفر الشروط الأخرى للخطبة الناجحة.

ولذلك، فليس منتقِصا من قيمة الخطيب أن يمسك بورقةٍ صغيرة يكون قد رتّب فيها أفكاره، أو ورقةٍ كبيرة صاغ عليها خطبته ليقدّم خطبة مترابطة مؤثرة، بدلاً من إهدار منبر الجمعة في الارتجال العشوائي دون كفاءة أو ثقافة كافية.

2. عدم التوازن في طرح المواضيع:

فكثير من الخطباء لا ينهجون في خطبهم منهجا متوازنا شاملا، يعرضون من خلاله مختلف الأفكار والمعاني التي يحتاج المسلمون في المدينة للإلمام بها، بهدف تكوين وعي إسلامي مشترك ورأي عام موحد تجاه القضايا والأحداث والأولويات، بل يقعون، على العكس من ذلك، أسرى لبضعة مواضيع قد تكون هامة وقد لا تكون، مما يحدث الملل لدى الجمهور الذي يعاني من الخطب التي لا جديد فيها. وهناك من الخطباء من يهمل في موضوعاته أحداث الساعة التي تمسّ واقع المسلمين ووجودهم وهمومهم، فلا يجد الحاضرون في الخطبة متنفساً لمشاعرهم العارمة وآلامهم الغائرة، مما يؤثر سلبيا على تفاعلهم معها.

3. غياب قواعد التفكير السليم في الطرح

فمن المعلوم أن العقل يمثل الأداة الوحيدة لهضم الأفكار والمعاني. ورغم ذلك، فكثير من الخطباء لا يحترمون عقول مستمعيهم، ولا يبنون أفكارهم واستنتاجاتهم على أسس منطقية مقنعة، ويسعون بدلا من ذلك لشحن الجمهور عاطفياً بدون إقناعهم بشكل منطقي واضح ونزيه، متجاهلين كون العاطفة عاملا متغيرا يتأثر بالظروف المحيطة، وينتهي مفعوله بعد حين، في حين أن الإقناع المنطقي هو العامل الثابت لكونه يستمد ثباته من الحقائق التي لا تتغير بتغيير الزمان والمكان.

4. التكرار والرتابة في المواضيع

من الخطباء من يلقي خطباً مكررة، ويطرق مواضيع محددة، ولو غبت عنه سنوات طويلة، وعدت إليه لوجدته يتكلم في نفس المواضيع، ويستعمل الأمثلة والتشبيهات نفسها التي استعملها في المرة الأولى. ومنهم من يعتلي المنبر ليقرأ خطبا نسخها من مواقع الإنترنت، فتجده كالقارئ يتلو صفحة من كتاب.

5. المبالغة في الانفعال العاطفي والحماس

فالخطباء المتحمسون يبالغون في حماسهم، وينفعلون عندما لا يطلب الانفعال، ويعتقدون أن الخطابة هي شحن الجمهور بشحنات الحماس، فيحرّكون شعور المستمع ولا يبلغون عقله.. والحقيقة أن الحماس وسيلة وليس غاية، وأن المشاعر تأتي وتذهب، بينما الأفكار هي الأبقى ما دامت تجد مكانها في العقل السليم.

6. عدم التناسق بين انفعالات الخطيب وموضوع الخطبة

فإذا جاز القول إن الخطبة هي فنّ نقل الكلمة إلى المستمع بحرارتها، وإيصالها إليه حيّةً مفعمةً بالعاطفة المناسبة، فهذا لا يعني افتعال الحماس، والصراخ أمام مكبر الصوت، كما يفعل عدد من الخطباء بلا مبرر. وقد يكون الموضوع المطروح لا يحتاج إلى هذا الانفعال كلّه، مما يشعر المستمع بالافتعال في الانفعال فلا تستقبل نفسه المعنى المطروح الاستقبال المناسب، بل قد ترفضه في بعض الأحيان. ونفس الشيء يقال أيضا عن الخطباء الذين لا يعطون المعاني حقّها من الانفعال، فيلقونها ببرود شديد يعوق نفاذَها إلى أعماق المستمع وأحاسيسه.

7. عدم مراعاة جمهور الخطبة

فعملية الخطبة عملية ثنائية يشترك فيها الخطيب والجمهور. والجمهور عنصر مهم، وقد يكون الأهم في هذه العملية، فإذا لم يتأثر بالخطبة وجدانيا وفكرياً، لم تحقق الغاية المرجوة منها. وكثير من الخطباء لا يملكون معرفة دقيقة بأنماط الناس الذين يرتادون مسجده، ليقوموا باختيار الموضوع المناسب واللغة المناسبة.

8. عدم مراعاة التائبين والمهتدين الجدد

فالمسجد يستقبل دوريا أفواجاً من التائبين الذين استيقظت في نفوسهم بذور الإيمان، وصحا في وجدانهم الانتماء للإسلام. وأول ما يفكر فيه هؤلاء لإرواء شوقهم إلى التدين هو المواظبة على خطبة الجمعة. لكن عدداً من الخطباء لا ينتبهون لهذه الظاهرة، ولا يراعون في خطبهم هذه الشريحة من الرواد التي تتميز نتيجة حداثة عهدها بالإسلام، بكونها شديدة الحساسية وسرعة التأثر، وقد وقد تنفّرها السلبياتُ التي تحدثها خطبة الجمعة. ولذلك فقد تؤدي الإطالة في غير موضعها، أو عدم الموضوعية في الطرح، أو الانفعال المفتعل، أو الخوض في الخلافيات والقضايا الحزبية، إلى توليد مشاعر نفور وخيبة أمل في المرجو من خطب الجمعة، مما يؤدي إلى ابتعادها مرة أخرى عن المسجد.

9. استهلاك الخطبة في القضايا الخلافية والحزبية

فبعض الخطباء يصّرون على نقل خلافاتهم المذهبية والفقهية والفكرية والحزبية، بل والشخصية أحياناً، إلى المنابر ليشغلوا الحاضرين بقضايا هامشية، أو شكلية، أو اجتهادية، أو شخصية، وليزرعوا في نفوسهم الإحباط واليأس من الواقع الإسلامي المتدهور بسبب خلافات المسلميين.

10. الإطالة

فبعض الخطباء يطيل دون أن يستحق الموضوع المطروق الإطالة، مما يورث الناس الملل والضجر.. والأصل في حضور خطبة الجمعة أنه عبادة، لذلك يجب أن تكون النفوس بعيدة عن أي أثر سلبي.. والنفوس بطبيعتها البشرية تتفاوت في القدرة على التحمل والاستيعاب، لذلك ينبغي على الخطيب أن يكون واقعياً في تعامله مع جمهوره.


المرجع:
د: محمد عماد محمد – بحث بعنوان "خطبة الجمعة في العالم الإسلامي: ملاحظات لا بُدّ منها"، من كتاب "مقالات في الدعوة والإعلام الإسلامي" سلسلة كتاب الأمة، العدد 28

2010/08/21

خطب الجمعة: مسئولية الجودة وقياس الأداء (2/7)

2- مدخل: وظيفة خطبة الجمعة

لخطبة الجمعة دور هام وأثر عميق في تشكيل فكر المسلم وسلوكه، خاصة وأن حضورها فرضُ عين. فهي مصدر طاقة فكرية وعاطفية بعيدة المدى، ومعانيها تنساب إلى النفوس في لحظاتٍ يفترض فيها أن تكون مناسَبةً للانعطاف إلى الله وتقبّل وصاياه، وتعميق الشعور بالانتماء إلى جماعة المسلمين، والتركيز على ما يوحّدهم ويبصّرهم بأولوياتهم وهمومهم المشتركة.. ولذلك، فخطبة الجمعة تساهم بنصيب وافر في تثقيف المسلمين وتوجيههم وتشكيل عقليتهم الجماعية.

غير أن الدور التربوي والإعلامي لمنبر الجمعة تراجع لأسباب عديدة ومتنوعة، حتى أصبح البعض يحضر لخطبة الجمعة إما مكرها، وإما لأداء واجب لا غير، بدون أن يتوقع أن تحرك فيه المواضيع ساكنا أو تغير من واقعه نحو الأفضل الذي يبتغيه الإسلام.. ففي بعض الأحيان يأتي المسلم إلى المسجد يوم الجمعة، كضرب من الروتين والعادة، نتيجة فقدان خطبة الجمعة لروحها ومهمتها ورسالتها.. يحضر فيستمع ثم ينصرف، غير مكترث لما قيل، ولا منتفع بما قيل.. ولعل الغالبية معذورة في كثير من الأحيان.. فكثيرا ما تكون المواضيع متكررة، ومملة، ولا تحرّك العواطف والعقول، ولا تنبّه الأحاسيس. وكثيرا ما تكون الخطب سطحية ومرتجلة، وتركّز على الجزئيات..

كثيرون يحكمون هكذا على ما يستمعون إليه في خطب الجمعة.. ولا شك في أن هذا الانطباع السلبي له ما يبرره في بعض الأحيان، وإن اختلفت المبررات والمنطلقات.. وعموما فإن هذا الانطباع السلبي يعود إما إلى الخطيب وثقافته الشرعية والعلمية، أو أيضا إلى المستمع وثقافته الشرعية والعلمية.. غير أننا جميعا نحتاج إلى تجاوز السلبيات الموجودة كي يعود لخطبة الجمعة أثرها وقيمتها في في حياتنا وسلوكياتنا اليومية..

فصلاة الجمعة شعيرة دينية مفروضة، هدفها: ((تشكيل وعي مشترك ورأي عام موحد حول القضايا والأحداث والأولويات، من أجل بناء مجتمع الخير، مجتمعٍ متعاونٍ، مجتمعٍ نشيطٍ وفاعل، ومن خلال تجميع الغني والفقير، والرجل والمرأة، والكبير والصغير، والمثقف والبسيط، وتوعيتهم بالتوجيهات القرآنية والنبوية التي تحث على التوازن في الحياة بالإسلام، ومن أجل الإسلام، على ضوء المقاصد الثلاثة الكبرى: (التوحيد والتزكية والعمران)، أي:

- توحيد الله عز وجل على أساس أنه خالق الكون والإنسان والحياة،
- وتزكية الفرد والجماعة وحمايتهما من مرضي (الطغيان) و(الاستضعاف) بما يعني تطوير القدرات وتهذيب الأخلاق وتصويب السلوك والقيام بالأعمال الصالحة النافعة،
- من أجل عمران الأرض في أي مجال من مجالات العمران، وهو ثمرة التزكية القائمة على التوحيد)).

تلك هي رسالة خطبة الجمعة ووظيفتها.

2010/08/20

خطب الجمعة: مسئولية الجودة وقياس الأداء (1/7)

خلافا للمعتاد، أثيرت منذ فترة مشكلة جودة خطب الجمعة بحدّة ووضوح في بعض المساجد الكندية، بعد أن كان الأمر من المواضيع المسكوت عنها، أو "التابو الديني" (Tabou religieux) بسبب التهيّب من السياق التعبدي، وخشية الفتنة، ونظرا للدور الديني الرمزي الذي يتمتع به الخطيب، بما يضفي عليه درجة من الحصانة تمنع من توجيه النقد له.

ففي السابق، كان النقد الموجه لخطب الجمعة، في المرات النادرة التي تم فيها توجيه النقد المباشر لخطباء الجمعة، يكتفي بالتعبير عن الضيق بسبب طول الخطب وتجاوز الوقت المخصص لها، خصوصا في المساجد التي يرتادها الموظفون، في واقعٍ كندي لا يشكّل فيه يوم الجمعة يومَ إجازة، مما يضطر بعض المصلّين إلى التأخير في العودة إلى عملهم.. أما بقية أنواع النقد، فكان غالبا ما يتم كظمها في حينه، تجنّبًا لردود الفعل التي لم تتعود على ذلك.. ويلجأ البعض، تنفيسًا عن هذا الضيق وفي غياب الجرأة على إعلانه، لطرح النقد في سياق التندر أو في إطار المسامرات الخاصة بين الأصدقاء.

ويبدو أن النقد العلني المفاجئ الذي صدر في الفترة الأخيرة أحدث ما يشبه الصدمة، نظرا لصدوره في أحد المساجد بمدينة أوتاوا-جاتينو أمام الملأ، قبيل انتهاء الخطيب من خطبته، حين طلب أحد المصلّين، بصوت مرتفع، من الخطيب أن يوجز في خطبته، مما أحدث مفاجأة لعدد كبير من مرتادي المسجد، وجعل البعض يصف الحدث بأنه "فتنة" ما كان يجوز ارتكابها، لما في ذلك من إساءة وإحراج للخطيب، وعدم تقدير لهيبة المسجد ووقاره، وتجاوز لإدارة المسجد.

وبصرف النظر عن صوابية الفعل في حد ذاته (أي: موقف المطالبة العلنية للخطيب بالإيجاز، أثناء إلقائه لخطبة الجمعة)، -والتي يمكن الاختلاف حولها وحول أفضلية كظم المصلّي لغيظه ثم التوجه للخطيب بعد الصلاة لتوجيه العتاب إليه (1)-، بصرف النظر عن هذا الأمر، يبدو من الضروري أن نستفيد من هذه الحادثة لطرح موضوع "جودة الخطب الجمعية وقياس أداء الخطباء" بشكل أكثر جدية، عوض اعتماد أسلوب النعامة التي تدس رأسها في الأرض خشية مواجهة ما يضايقها أو يحرجها.

وإذا اتفقنا على أهمية تجنب ما قد يحدث الفتنة في المسجد، فإن من العدل تجاه الآخر والصدق مع الذات أن نتفق على تحديد المسئوليات عن احتمالات الفتنة، ومن الفاتن والمفتون: هل الفاتن هو المصلّي الذي يعبّر عن ضيقه؟ أم الخطيب الذي أخطأ في أدائه؟ أم إدارة المسجد التي لم تتخذ إجراءات لضمان الأداء الجيد للخطباء؟

ولذلك فإن أول ما يستدعيه الطرح الجدي لجودة خطب الجمعة هو تحديد المسئوليات بوضوح، حتى لا يتكرر ما حدث، بعيدا عن الشخصنة وتصوير الأمر على أنه اختلاف أذواق وتنافر طباع.

وفي هذا الإطار، تأتي هذه السلسلة من المقالات التي تقترح إطارا عمليا لتطوير أداء خطبة الجمعة في سياق الجاليات المسلمة في الغرب، والاستفادة منها في بناء جالية مسلمة متماسكة وقوية وفاعلة. وسنتعرض في هذه السلسلة، بإذن الله، للنقاط التالية:

1- مدخل: وظيفة خطبة الجمعة
2- الأخطاء العشرة في خطب الجمعة
3- ما المقصود بجودة خطبة الجمعة؟
4- كيف نقيس الأداء في خطبة الجمعة؟
5- معايير الخطبة الجيدة
6- تحديد المسئوليات: الخطيب / إدارة المسجد / جمهور المصلّين

محمد بن جماعة
(يتبع...)

الهامش:
1- مبدأ الاعتراض على الخطيب بأي وجه من الوجوه ليس ممنوعا، من الناحية الفقهية، ولا يمثل "فتنة" في كل الحالات. فيجوز الردّ على الخطيب ما لم يؤدِّ ذلك إلى حدوث فتنة أو منكر أشدّ في المسجد، فحينئذ يؤجّل الإنكار إلى ما بعد الخطبة فيقوم ويبيّن.. وإذا قال الخطيب كلاما باطلا لم يجب الإنصات له.. وقد ثبت أنّ بعض الصحابة، في عهد معاوية، كانوا يتكلمون عندما كان الحجّاج الظالم يلعن علي بن أبي طالب على المنبر ويقولون: "إِنَّا لَمْ نُؤْمَرْ أَنْ نُنْصِتَ لِهَذَا".. وليس هناك مانع من تصحيح خطأ أو وضعٍ وقع فيه الخطيب أو مطالبة بالإيجاز، سواء أكان ذلك بالكلام أو التصفيق أو غيرهما، بشرط ألا يترتب عليه لغط أو تشويش يتنافى مع جلال الموقف، فإن استجاب فبها، وإلا فلا يجوز الإلحاح فى التنبيه فقد يكون لذلك رد فعل سيّء بأي وجه.

وقد اختلفت المذاهب الفقهية في تقدير حكم الكلام أثناء الخطبة:
- فكرّه أبو حنيفة الكلام كراهةَ تحريمٍ، من وقت خروج الإمام من خلوته حتى يفرغ من الخُطبة، وقال: "لا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ حَصَلَ مِنْهُ لَغْوٌ بِذِكْرِ الظَّلَمَةِ".
- بينما أجاز المالكية ذلك إن حصل من الخطيب ما لا يجوز، كمَدحِ من لا يستحق المدح، وذمِّ مَنْ لا يجوز ذَمه.
- أما الحنابلة فقد حرّموا أيَّ كلام حتى لو كان الخطيب غير عَدلٍ. ويأتي رأيهم الفقهي هذا متسقا مع مبدئهم العام في مفهوم طاعة ولي الأمر، وطاعة الإمام، وعدم الرد عليه أمام الملأ، ومبدأ النصح في السر، واعتبار أي معارضة علنية مدعاةً للفتنة.
وإذا نظرنا إلى واقع السيرة النبوية وتاريخ الصحابة، فسنعثر على كثير من الشواهد على جواز اعتراض المصلّين على الخطيب:
- فقد اعترضت امرأة على عمر بن الخطاب في إحدى خطبه وهو ينهى عن المغالاة في المهور..
- وفي خطبة أخرى، اعترض سلمان الفارسي على عمر بن الخطاب قائلا: "وَاللَّهِ لاَ سَمِعْنَا قَوْلَكَ وَلاَ أَطَعْنَا أَمْرَكَ"، عندما قال لهم: "اسْمَعُوا قَوْلِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي"..
- وصحَّ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقطع خُطْبَته إذا وُجِّه إليه سؤالٌ من أحد الحاضرين، فيجيبه إلى خُطْبته فيتمها.. ففي الحديث المتفق عليه أن رجلاً طلب منه وهو يخطب الجمعة أن يدعو الله ليُنزل عليهم المطر، فقطع النبي (صلى الله عليه وسلم) موضع خطبته، ودعا، فنزل المطرُ مِدْرَارًا واستمر أسبوعًا.. فجاء رجل في الجمعة المُقْبِلة وسأله وهو يخْطُب الجمعة أن يدعو الله ليُمسك المطرَ حِفاظًا على الأموال من التلف، فدعا قائلاً: اللهُمَّ حَوالَيْنَا ولا عَلَيْنَا.. يقول الشوكاني: "فِي الْحَدِيثُ: جَوَازُ مُكَالَمَةِ الْخَطِيبِ حَالَ الْخُطْبَةِ"..
- وصحَّ أيضا أن عمر بن الخطاب اعترض على تَأَخُّر بعض الحاضرين إلى الجمعة (رواه مسلم، ج 6 ص 130 وما بعدها)..
- إلى غير ذلك من الحوادث...

ومن هنا لا نجد مانعًا من تصحيح خطأ حَدَثَ من الخطيب، في آية أو حديث أو موقف، أو إذا أطال الخطيب خطبته، إذا كان الْمُصَحِّح واثقًا من ذلك، على أن يكون بأسلوب حكيم لا يُحْدِثُ لَغَطًا وَلا تَشْويشًا، وأن يَغْلِب عَلَى الظَّن أن الخطيب يسمع ويستجيب. فإن لم يَسْتَجِبْ فَلا يَجوز الإلحاح في التصحيح، فلعله لم يسمع، وقد يكون فيه ردُّ فعل سَيء بأي وجه يكون (انظر فتاوى الشيخ عطية صقر: موسوعة فتاوى الأزهر (9/65) مايو 1997).

2009/09/05

حتى لا تفقد الجمعة معناها

لخطبة الجمعة، دور هام وأثر عميق في تشكيل فكر المسلم وسلوكه، خاصة وأن حضورها فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل. ومع الأسف الشديد فقد تراجع الدور التربوي والإعلامي لمنبر الجمعة لأسباب عديدة ومتنوعة حتى أصبح البعض يحضر لخطبة الجمعة إما مكرها وإما لأداء واجب لا غير، بدون أن يتوقع أن تحرك فيه المواضيع ساكنا أو تغير من واقعه نحو الأفضل الذي يبتغيه الإسلام..

في بعض الأحيان يأتي أحدنا إلى خطبة الجمعة، وقد أصبحت عنده ضربا من الروتين، ضربا من العادة.. يأتي وقد فقدت خطبة الجمعة روحها، وفقدت خطبة الجمعة مهمتها ورسالتها.. يأتي الإنسان بحكم العادة إلى خطبة الجمعة، فيستمع ثم ينصرف.. لا يُهِمُّه ما يسمع.. ولا يُهِمُّه أن يستفيد مما يسمع..

ولعلنا معذورون في كثير من الأحيان.. فكثيرا ما تكون المواضيع متكررة، ومملة، ولا تحرك العواطف والعقول، ولا تنبه الأحاسيس. وكثيرا ما تكون الخطب سطحية ومرتجلة وتركز على الجزئيات..

كثير منا يحكم هكذا على ما يستمع إليه في خطب الجمعة.. ولا شك في أن هذا الانطباع السلبي لدى عدد منا، له ما يبرره في بعض الأحيان، وإن اختلفت المبررات والمنطلقات.. وعموما فإن هذا الانطباع السلبي يعود إما إلى الخطيب وثقافته الشرعية والعلمية، أو أيضا إلى المستمع وثقافته الشرعية والعلمية.. غير أننا جميعا نحتاج إلى تجاوز السلبيات الموجودة كي يعود لخطبة الجمعة أثرها وقيمتها في في حياتنا وسلوكياتنا اليومية..

وإذا كان من الضروري دعوة الخطباء للاعتناء بخطبة الجمعة وإعطائها الاهتمام اللازم لها إعدادا، فإن هذا لا يعفي المستمعين من مسئولية التفاعل مع ما يطرح عليهم.

ولعل من أهم ما قد يساعدهم على ذلك هو استحضار معنى العيد في يوم الجمعة. فمما يجب ألا يغيب عن ذهن المصلي حين يذهب للمسجد أن الجمعة عيد المسلمين كما جاء في الحديث النبوي: "إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ..." رواه أحمد. وعن أبي هريرة أن النبي (ص) قال: "خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ: فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا. وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ". رواه مسلم.

وإذا كان خطيب الجمعة مسئولا، ولا شك، على إشاعة جو العيد في هذا اليوم من خلال الروح الإيجابية التي يفترض في خطبته أن تنشرها على الحاضرين، فيبقى للمصلّي الدور الأخير في الحفاظ على جو العيد حتى ولو لم تؤد الخطبة دورها، كي لا تكون الخسارة مضاعفة: بعدم الاستفادة من الموضوع المطروح، وبضياع أجواء العيد.

والعيد في الإسلام هو اليوم الذي يريد الله فيه للإنسان أن يفرح برضى الله عنه والإحساس بمغفرة الله تعالى ومرضاته وكرمه وجوده، وأن يفرح بإدخال الفرح على الناس.. ولذلك فيجب على المصلي أن يستشعر معاني الفرح والسرور في نفسه، وأن يحرص كذلك على أن يكون عنصر فرح وسعادة لمن يراهم في المسجد، ثم حين يلاقي عموم المؤمنين خارج المسجد، ولا سيما الأقربين منه، فيكون عنصر فرح وسرور لزوجته وأولاده، والزوجة تكون عنصر فرح لزوجها وأولادها.

حين نحافظ على أجواء عيد الجمعة بهذا الوعي، وبهذا الشكل، فإننا نصنع بذلك الفرحَ في محيطنا، ويصبح أيضا لملاقاة الآخرين، في يوم الجمعة، دور إيجابي في تجديد الإيمان في القلوب.